الشيخ الطوسي
94
المبسوط
هذا مذهب من قال بالتعصيب ، وعلى ما قدمناه لا يرث المولى إلا مع عدم ذوي الأنساب ، سواء ورث بالفرض أو بالقرابة ، قريبا كان أو بعيدا ، فأما في هذه المسائل فلا شئ فيها للمولى ، وهو الأقرب فالأقرب على ما قدمناه القول فيه . والمولى له حالتان عندنا إما أن يأخذ المال كله مع عدم ذوي الأنساب والأسباب وإما أن لا يأخذ شيئا ، وليس له حالة يأخذ مع واحد من ذوي الأنساب ، لا مع من له فرض ولا مع من ليس له فرض ، وعند المخالف له حالتان : حالة يأخذ كل المال ، وحالة يأخذ النصف ، وذلك إذا كان معه واحد ممن يأخذ النصف مثل الأخت والبنت . وعندنا إنما يأخذ النصف المولى مع الزوج فقط ، والزوجة تأخذ الربع والباقي للمولى ، ومتى لم يكن له مولى فعصبة المولى ، فإن لم يكن عصبة المولى فمولى المولى فإن لم يكن مولى المولى فعصبة مولى المولى فإن لم يكن عصبة مولى المولى فعندنا للإمام وعندهم لبيت المال . وقد ذكرنا في النسب أن من يتفرع منه العصبة نفسان : أب وابن ، كذلك هنا في الولاء الذي يتفرع منه العصبة أبو المولى وابن المولى ، فابن المولى والأب يرثان معا من الولاء ، لأنهما في درجة ، وعندهم الابن أولى وأما الابن أولى من ابن الابن بلا خلاف ، والأب أولى من الجد ثم الجد أولى من الأخ عندهم ، وعندنا يشتركان فيه ، والأخ أولى من العم بلا خلاف وابن الأخ يشترك عندنا مع الجد وعندهم الجد أولى ، وابن الأخ أولى من العم وابن العم بلا خلاف فيه ، وكذلك العم أولى من ابن العم وعلى هذا . والإخوة والأخوات من الأم ومن يتقرب بهما لا يرثون الولاء بلا خلاف ، وقد بينا أن ابن الأخ يقاسم الجد وإن علا ذلك ونزل هذا ، وعندهم لا يقاسم ، ومتى لم يكن له عصبة فعصبة المولى ، فإن لم يكن عصبة المولى فمولى المولى ، فإن لم يكن مولى المولى فعصبة مولى المولى ، ومتى كانوا في درجة اشتركوا في الولاء ، ومتى بعد أحدهما كان الولاء للأقرب .